اسماعيل بن محمد القونوي

299

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يكون المأمور من جملة المحرمات وأجاب بأن الأمر بالشيء يستلزم النهي بضده ومعنى أحسنوا لا تسيئوا فيصح أن يتلى في بيان المحرم باعتبار نهي يستلزمه . قوله : ( تعليق الفعل المفسر ) أي جعل عاملا فيه وهو المراد بالتعليق وإن لم يكن ظاهرا فيه لكن تعديته بالباء يشعر به دون تعديته بعن والمراد بالفعل أتل فإنه مفسر بفتح السين بحرم ( أو بما حرم ) كما هو الظاهر قوله ( فإن التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضدادها ) تعليل لعدم منعه إذ الظاهر المنع وعدم المنع لما ذكره . قوله : ( ومن جعل أن ناصبة ) أي مصدرية ( فمحلها النصب بعليكم ) فح يكون اسم فعل فقوله آنفا متعلق بحرم احتراز عن كون اسم فعل . قوله : ( فمحلها ) أي محل الجملة ( النصب بعليكم على الإغراء ) أي الزموا ترك الشرك وترك الإساءة للوالدين لما عرفته من أن التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضدادها فلا ينافيه عطف الأوامر أو الأوامر عطف على عليكم لأنه اسم فعل بمعنى الزموا قيل ولا مساغ لكون أن مصدرية ولا ناهية للزوم جمع الناصب والجازم لكون الجازم في نفس الفعل والناصب في لا مع الفعل بل لأن الناهية ما لم يقل به أحد وأما جعل لا ناهية وان المصدرية موصولة بالأوامر والنواهي كما صرح بجوازه المص في أواخر سورة يونس وفي موضع آخر تعسف لا يلائم قوله حرم وهذا هو الظاهر إذ اللام باق على أصله ولذا قدمه . قوله : ( أو بالبدل من ) لفظة ( ما ) بدل الكل بالنظر إلى المراد هنا وهذا هو الراجح إذ كونه بدلا من عائده المحذوف فيه إشكال حتى قيل لا يجوز أن يكون بدلا من المحذوف والمبدل منه في حكم التنحية والسقوط بواسطة كونه غير مقصود بالنسبة فلو حذف من اللفظ أيضا لم يبق له اعتبار أصلا انتهى والمبدل منه هنا مقصود بالنسبة أيضا فلا يرد ما ذكره لكنه خلاف ولذا اخره ولعله تركه قوله ( أو من عائده المحذوف ) على أن لا زائدة إذ المفسر بما حرم لا يمنع وقوع هذه الأوامر في حيز سلك المحرمات لأن التحريم يرجع إلى أضداد تلك المأمورات بها لا إلى أنفسها وهي الإساءة في الأمر بالإحسان والبخس في الأمر بإيفاء الكيل والميزان والخلف في الأمر بالوفاء بالعهد والظلم في الأمر بالعدل والزيغ عن الطريق المستقيم في الأمر باتباع الطريق الحق وهذه الأضداد محرمات فكأنه قيل أن لا تشركوا به ولا تسيؤوا بالوالدين ولا تبخسوا في الكيل والميزان ولا تخلفوا في العهد ولا تظلموا في الحكم ولا تميلوا عن صراطي قوله فمحلها النصب بعليكم المعنى الزموا ترك الشرك . قوله : أو من عائده المحذوف أي أو بدل من ضمير ما الموصول في بما حرم المحذوف فإن تقديره بما حرمه أي أتل ما حرمه أن لا تشركوا فعلى هذا وجب أن يصار إلى زيادة لا فإن المحرم الشرك لا ترك الشرك فلو لم يجعل ما مزيدة يفيد البدل عن الضمير أن يكون ترك الشرك محرما وهذا لا يجوز وأما إذا كان بدلا من ما لا يكون لا مزيدة لأن المعنى أتل ترك الشرك فيكون من باب بدل البعض من الكل لأن الشرك بعض ما حرم ربكم لكن إذا حمل على المصدر يكون عطف الأوامر على لا تشركوا من باب العطف بحسب المعنى كما في قوله تعالى : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [ المنافقون : 10 ] فإنه ظاهرا من باب عطف الفعل على الاسم وهذا لا يجوز إلا بتأويل